Featured

تعريف التلوث البيئيّ

يعتبر التلوث أو التلوث البيئيّ من اخطر المشكلات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث وتهدد حياته بالخطر وإلحاق الضرر بكوكب الأرض وكلُّ من عليه؛ فالتلوث يُعرَّف بأنّه دخول مواد غريبة سواءً كانت حيويةً أم كيميائيّة أم غيرها إلى النظام البيئيّ بحيث تتسبب في إلحاق الضرر بالإنسان أو بالكائنات الحية الأخرى التي تتشارك معه هذا الكوكب أو إحداث خلل في التوازن البيئيّ في عنصرٍ واحدٍ أو أكثر من عناصرها كالماء والهواء والتراب والغذاء بحيث تفقد هذه العناصر القدرة على أداء وظيفتها الطبيعيّة وبالتالي يختلّ النظام الكونيّ.

:أنواع التلوث

يختلف التلوث من نوعٍ إلى آخر بحسب مصّدر التلوث، ونوع المادة المُلوِّثة للنظام البيئيّ الواقع عليه التلوث ويمكن حصّرها في الأنواع الأساسيّة التالية:

التلوث البصريّ

يُقصد به كل تشويه في المظهر العام للشوارع والميادين والحدائق العامة، فالتلوث هو ما يجعل العين تشمئز وتنفر إذا وقعت عليه، لأنه مخالف للطبيعة و مؤذ للعين. التلوث البصري، هو كل مظهر أو شكل غير محبب للنفس، فعندما تقع عينك على تجمع كبير أو صغير للقمامة في الشارع و تواجد كثير من القطط والكلاب التي تبحث عن شيء تأكله في ذلك التجمع، فإن عينك ستنفر من هذا المنظر القبيح، هذا بخلاف الروائح الكريهة التي تتصاعد من القمامة الملقاة في الشارع.

من أحد أسوء مظاهر التلوث البصري، أيضًا هو الأحياء السكنية العشوائية الغير منظمة، والتي تتواجد في كثير من البلدان النامية، وتتسبب في كثير من المشاكل البيئية والصحية، والجمالية، فهي تشوه المظهر الجمالي للمدن وتفقد الفن المعماري قيمته. من أحد مظاهر التلوث البصري بخلاف المباني والأحياء العشوائية، هو القضاء على المظاهر الجمالية من أشجار وحدائق و زروع خضراء تعطي شكل جمالي مبهج ومريح للنفس عند النظر إليها، فالإنسان لم يكتفِ فقط بإنشاء الأحياء العشوائية هنا وهناك، ولكنه قرر القضاء على كل جميل أيضًا من خلال إزالة الأشجار والقضاء على المساحات الخضراء لتحويلها لمساحات سكنية أيضًا.

فالتلوث البصري يؤثر بطريقة سلبية على نفسية البشر، حتى لو لم يلاحظوا هم ذلك، فإن المحيط له تأثير كبير على نفسية الإنسان، ولذلك فإن عقوبة السجن تكون في إبقاء الفرد في غرفة مظلمة وقد لا يدخلها الهواء. فإذا كنت تسكن في منطقة تكثر فيها المساحات الخضراء والزروع فإن تعاملاتك اليومية وطريقة تفكيرك حتمًا ستختلف عما إذا كنت تسكن في منطقة تجعل نظرك يقع يوميًا على كثير من القمامة والعشوائية والقاذورات.بالإضافة إلى أن اللون الأخضر وهو لون الشجر والزروع مثبت علميًا أن له تأثير إيجابي على الصحة النفسية، ذلك أنه يساعد على الاسترخاء والهدوء.

في النهاية ان السبب الرئيس في كافّة أنواع التلوث هو الإنسان واستخدامه الجائر للتكنولوجيا والصناعة والإنتاج الصناعيّ مهما كانت النتائج حتى ولو كانت على حساب البيئة التي يعيش فيها..

التلوث السمعيّ

زيادة مستوى الضجيج والإزعاج في المدن الصناعيّة والحضاريّة ممّا يتسبب للفرد بمشاكل صحيّةٍ ونفسيّةٍ.  ومن أهم هذه الاسباب

ضوضاء وسائل المواصلات والطرق: تعتبر السبب الأول للضوضاء البيئية، وتشكل حوالي 60 في المئة من أسباب التلوث السمعي في بعض الدول.

 الضوضاء الاجتماعية: تأتي على قمة أنواع الضوضاء، وتحدث في المحيط السكني. مصادر انبعاثها؛ ضجيج الحيوانات الأليفة أو الضالة، الضجيج الصادر عن الأعمال المنزلية اليومية، الأصوات المرتفعة الصادرة عن الأشخاص، وأصوات الموسيقى الصاخبة

ضوضاء المصانع: مصدرها المصانع أو الورش الصناعية، وتعتبر من اخطر انواع الضوضاء، حيث تؤثر على العاملين في هذه الأماكن وعلى المناطق السكنية المحيطة بها. وتتأثر الحواس السمعية للعاملين بالمصانع الكبيرة يوماً بعد يوم، وقد تؤدي إلى الصمم على المدى الطويل.

ضوضاء الماء: تظهر في البحار والمحيطات بشكلِ خاص، وفي الماء بشكل عام، ومصدرها صوت الأمواج، محركات السفن.

فأنواع التلوث الضوضائي تنقسم إلى: تلوث مزمن؛ أي تعرض دائم ومستمر لمصدر الضوضاء وقد يحدث ضعف مستديم في السمع. تلوث مؤقت ذو أضرار فسيولوجية؛ وهو تعرض لفترات محدودة لمصدر أو مصادر الضوضاء، مما قد يحدث تلف داخلي للأذن الوسطى. تلوث مؤقت دون ضرر؛ تعرض لفترة محدودة لمصدر ضوضاء، كضجيج الشوارع والأماكن المزدحمة أو الورش، ويؤدي إلى ضعف مؤقت في السمع يعود لحالته الطبيعية بعد فترة بسيطة. فمن الآثار الضارة المترتبة على الضوضاء:

الاضطرابات السمعية: تركيز موجات صوتية بقوة معينة على الأذن من شأنها أن تحدث تلفا لقدرة الإنسان السمعية، وإذا استمرت الضوضاء لفترة طويلة، يصاب الإنسان بالصمم، إذ تؤدي شدة الصوت العالية إلى إتلاف الخلايا العصبية الموجودة بالأذن الداخلية، وتتآكل هذه الخلايا بالتدريج. ويعرف هذا النوع من الصمم بالصمم العصبي.

والآثار الفسيولوجية: تؤثر ضوضاء الشوارع في المدن بالدورة الدموية، وتتسبب في اضطرابات بوظائف القلب ورفع ضغط الدم، وتنشئ اضطرابات في الجهاز العصبي المستقل ويمكن حصر تأثير الضجيج الفسيولوجي في؛ الصداع، طنين الأذن، ارتفاع ضغط الدم، القرح، الأرق، أمراض التنفس المزمنة، التطور السلبي للجنين، نقص النشاط الحيوي، التهيج والانفعال، العنف، والسلوكيات غير الاجتماعية.

التلوث بالنفايات

إنَّ النفايات تُشكل خطراً كبيراً على البيئة، والتي تنشأ من العديد من المصادر التي تتخذ أشكالاً مختلفة إن كانت سائلة أو صلبة أو حمأة أو غازات، والتي يُشكل ضررها الأكبر عند تخزينها ونقلها ومعالجتها أو إحداث أي تغيرات عليها، ومنها ما هو يتراكم فوق المياه ثمَّ يتسرب إلى طبقات المياه الجوفية ويصل إلى الكائنات الحية عن طريق شُربها، يجدر بالذكر أنَّه من الممكن حماية البيئة والتقليل من آثار النفايات الضارة عليها عن طريق إعادة التدوير والتقليل من كميات النفايات المستهلكة. كما تؤثر النفايات التي توجد في مكب النفايات على الأشخاص الذين يقطنون بجوارها فهم من أكثر الناس عُرضةً للأمراض. من أنواع النفايات التي تؤثر في البيئة

أضرار النفايات السامة: إنّ تأثير هذا النوع من النفايات كبير مهما بلغ حجمه، فأحياناً يُسبب المرض المزمن أو الوفاة أو الإصابة بمرض السرطان إذا دام التَّعرُض للنفايات خلال مدّةٍ طويلةٍ، كما تؤدي النفايات السامة إلى ظهور ما يُسمى بالطفرة التي تعمل بدورها على تغيير الخصائص البيولوجية التي تمتلكها البيئة بكافة مكوّناتها

أضرار النفايات القابلة للتفاعل: إنَّ بعض أنواع النفايات غير مستقرة من الناحية الكيميائية، حيثُ تتفاعل مع عناصر البيئة كالهواء والماء فتعملُ على تكوين أبخرة ذات طابع سام أو انفجارات مختلفة، ومن المعلوم أنَّ درجات الحرارة المنخفضة نسبياً تحفز النفايات القابلة للإشتعال لتُحدثَ حريقاً فورياً

أضرار النفايات المُعدية: هذا النوع من النفايات يُؤثر في صحة الإنسان بشكل كبير لما يُسببه من أمراض معدية، وهي تشمل مُخلَّفات المستشفيات أو المراكز الصحية أو مراكز الأبحاث البيولوجية من إبرٍ وضماداتٍ وغيرهما الكثير.

 أضرار النفايات المُشعة: إنَّ ضرر هذا النوع من النفايات يتمثل في عدم تحلُّلها الفوري، بل يبقى تأثيرها إلى آلاف السنين دون أن تتحلل جيداً، بما تحمله من طاقة مؤينة تضر الكائنات الحية التي تنتمي إلى البيئة.

تلوث التربة

في بعض الأحيان تُؤدِّي بعض الأنشطة البَشَريّة، والظواهر الطبيعيّة إلى حدوث تلوُّث للتربة، وتغيير   في مُكوِّناتها الأساسيّة، أهمّ هذه الأسباب

المُلوِّثات الكيميائيّة: حيث يلجأ المزارعون في كثير من الأحيان إلى إضافة الأسمدة الزراعيّة، والمُخصِّبات الكيماويّة، والمُبيدات الحشريّة إلى المحاصيل الزراعيّة، وقد يُؤدِّي الاستخدام الخاطئ لهذه المُبيدات مع عدم مراعاة شروط الحماية إلى حدوث ضَرَر للتربة ، حيث تُساهِم هذه الموادّ في قَتْل البكتيريا اللازمة لخصوبة التربة، ممّا يُفقِد التربة خصوبتها وقدرتها في مساعدة النباتات على النموّ.

  النفايات الصلبة والفضلات المنزليّة: في العديد من الدُّول تلجأ الجهات المُختَصّة إلى التخلص من النفايات والقمامة المنزليّة، من خلال دَفْنها في التربة، فبعضها لا يتحلّل بيولوجيّاً بسهولة في التربة ، وبعضها سامّ وضارّ، فيُؤدِّي ذلك إلى تَلَف التربة الزراعيّة، وتغيير كبير في تركيبها العُضويّ، فَضْلاً عن تسرُّب السوائل السامّة التي تحتويها النفايات إلى طبقات الأرض، وصولاً إلى خزّانات المياه الجوفيّة؛ ممّا يؤدِّي إلى تلوُّثها فيُلحِق الضَّرَر بالإنسان، والكائنات الحيّة التي تتغذّى عليها.

 الأمطار الحمضيّة والموادّ المُشِعّة: تُؤدِّي الانفجارات النوويّة، وإنتاج الطاقة إلى تكوُّن الأمطار الحمضيّة، والموادّ المشِعّة، والذرّيّة، التي تتسرّب إلى التربة وتُؤدِّي إلى تلوُّثها

  الريّ بالمياه المالحة: يُؤدِّي استخدام المياه المُلوَّثة، والتي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح في ريّ الأراضي الزراعيّة إلى إلحاق ضَرَر بالتربة؛ فعدم التوافُق في نسبة الأملاح الموجودة في مياه الريّ، مع مجموعة المعادن الموجودة في التربة، إلى زيادة تركيز الأملاح في التربة؛ ونتيجة لذلك تُصبِح التربة المرويّة مالحة أو سامّة.

استخراج المعادن والوَقود الأحفوريّ: لقد ساهمت عمليّات استخراج المعادن، والوَقود الأحفوريّ، والعمليّات الصناعية التكنولوجيّة المُستمِرّة في تعرُّض التربة والمحيط الحيويّ إلى خَطَر زعزعة الاستقرار.  فتصبح التربة نتيجة كل ذلك غير صالحة للزراعة والى أيّ استخدام. 

:تلوث الماء

ويشمل مياه الينابيع والمياه العذبة ثم المسطحات المائيّة الكبرى كالبحار والمحيطات والأنهار ومصباتها بالمواد العادمة ومخلّفات المنازل والمصانع. وهو نوعين تلوّث طبيعي وهو تلوّث ناتج عن ازدياد المواد العالقة به، وزيادة ملوحته، وتغيّر درجة حرارته، حيث يصبح غير صالح للاستخدام البشري. تلوّث كيميائي وهو تلوث ناتج عن مواد كيميائيّة مثل المبيدات الحشريّة، والكاديوم، والزرنيخ، ومركبات الرصاص، والزئبق، ويعتبر من أخطر المشاكل الّتي تهدّد حياة الإنسان.  تتلخص الأسباب التي تسبب تلوث المياه بالآتي: مياه الأمطار الملوّثة بأكاسيد النتروجين، وذرّات التراب، وأكاسيد الكبريت والتي تسقط خاصة في المناطق الصناعيّة.  كذلك ان التخلُّص من المياه الدافئة الناتجة عن محطات الوقود في البحار أو الأنهار أو المحيطات وإلقاء المخلفات السائلة أو الصلبة الناتجة عن المعامل والمصانع والمنازل في المياه فيحدث ان تتلوث المياه نتيجة اختلاط المياه العذبة، بمياه المصارف والمجاري العامة، كما أن الكثير من المصانع تعمل على تصريف مياهها في الآبار، والبرك، والبحيرات التي تعد مصدر الماء الذي يستخدمه الإنسان، فدخول الملوثات إلى الماء، مثل: البكتيريا والفيروسات، تسبب للإنسان الكثير من الأمراض، كالتسمم، وكذلك فإنَّ سقاية النباتات بهذه المياه الملوثة بالموادّ الملوّثة والكيميائية، تؤثر سلباً على حياة النباتات، ويمكن أن تؤدي إلى موتها وجفافها . وهناك تلوث المياه الجوفية بسبب

الأنشطة الزراعية : وذلك بسبب إضافة المبيدات الحشرية والأسمدة وعمليات غسيل التربة والتبخر.

والأنشطة البشرية : التي تسبب التلوث، نتيجة تسرب الفضلات العضوية من شبكات الصرف الصحي،

و الأنشطة الصناعية:  هي المصدر الأكثر خطراً لتلوث المياه الجوفية، فمعظم المصانع لا تتخلص من فضلاتها ومخلفاتها في باطن الأرض مباشرة، لكنها قد تتخلص منها في مياه الأنهار أو البحار ،

واخيرا السحب الجائر للمياه الجوفية يؤدي إلى تلوث خزان المياه الجوفية عن طريق ارتفاع درجة ملوحة المياه،. كل ذلك هو من ابرز الاسباب في تلوث الماء .

تلوث الهواء

أخطر أنواع التلوث على الإطلاق وأكثرها انتشارًا في عصرنا هذا بسبب سهولة انتقال المواد الملوِّثة من مكان إلى آخر نتيجة اندفاع الغازات والمواد السامة سريعة التطاير إلى الهواء.  فالمواد التي يتلوث بها الهواء هي الأبخرة والغازات: كثاني أكسيد الكربون والذي يزيد مع ازدياد مصادره وقلّة في توفّر المسطحات الخضراء التي تقوم بامتصاصه وغاز أول أكسيد الكربون، والفحم الهيدروجيني، وأبخرة الرصاص، وأكاسيد الكبريت، وأكاسيد الآزوت، وذلك ناتج عن المصانع، وعوادم السيارات، وأجهزة التبريد التي تطلق غاز الغريون وبعض الجسيمات التي تعلق بالهواء: مثل الدخان، والغبار، وغبار الطلع، والفايروسات، والجراثيم، والفحم. ومن هذه الاسباب :

 الأسباب الطبيعية: وتتمثل في البراكين، وعواصف التراب، والحريق خاصة حريق الغابات.

الأسباب الصناعية: وهي كثيرة ومن فعل الإنسان وهي أخطر من الأسباب الطبيعيّة

فكثرة استخدام السيارات ووسائل المواصلات التي تعتمد على احتراق الوقود الأحفوريّ وما ينتج عنه من غازاتٍ عادمة ،  كذلك الغبار والأتربة التي تنتشر في الهواء بسبب الحفريات وأعمال البناء والتشييد ، بالاضافة الى الانبعاثات الناجمة من حرّق النفايات أو من تراكم القمامة والأوساخ في مكبّات النفايات دون معالجةٍ لها وكذلك ترّك النفايات الموجودة في الشوارع دون إزالتها لفتراتٍ طويلةٍ فيختلط الهواء النقي بكثيرٍ من الموادّ السامة والملوثة، التي تؤثر على تركيبة الهواء. فنتيجة انتشار الصناعة بشكلٍ كبير، ودخان المصانع الملوث، يؤدي ذلك ايضا إلى خللٍ في طبقات الغلاف الجوي، نتيجة دخول الغازات السامة إلى طبقات الجو، فانبعاث الغازات السّامة من المصانع كغاز أوّل أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وأكاسيد النيتروجين إلى الهواء الخارجيّ دون تنقيتها أو معالجتها تسهم في تدمير طبقات الغلاف الجوي، كذلك التعرض للبراكين والزلازل بشكلٍ كبير ، لأن اندفاعها إلى سطح الأرض يلوّثها بكمياتٍ كبيرة من الرماد والملوثات، فيعتبر هذا التلوث من أكثر الأسباب التي أدّت إلى زيادة ثقب طبقة الأوزون، وتسبّب ذلك للإنسان بالكثير من الأمراض، كضيق التنفّس، والربو، والحساسية، والسرطان وكل ذلك هو من ابرز الاسباب في تلوث الهواء.

Design a site like this with WordPress.com
Get started